الشيخ السبحاني

29

قاعدتان فقهيتان

الفاضل من حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلاء الذي بقرب ذلك الماء « 1 » . ونقل العلامة في المختلف القول بالاستحباب عن ابن الجنيد وابن البراج ، وحمل العلامة الروايات على الكراهة « 2 » . ولكنه خلاف الظاهر ، وعلى أي حال فليست الروايات معرضا عنها ولا على خلاف الأصول المسلمة في الفقه . وبذلك يظهر أنه لا اشكال في القول بتذييل الحديثين بالقاعدة وورودها تارة في حديث سمرة وأخرى في مورد الشفعة وثالثا في مورد النهي عن بيع الماء . وبذلك يعلم عدم تمامية ما افاده سيدنا الأستاذ « 3 » حيث نفي صلاحية كون القاعدة علة للتشريع أو نكتة له . اما الأول ، فلأنها عبارة عن تشكيل صغرى وكبرى وحد وسط ، فيكون المحمول في الصغرى نفس الموضوع في الكبرى . مثل قولنا : الخمر مسكر ، وكل مسكر حرام ، فالخمر حرام . ولكن المحمول في المقام هو جائز أو حرام ، كأن تقول : أخذ مال الشريك شفعة جائز أو منع فضول الماء حرام ، وليس المحمول فيها موضوعا في الكبرى ، اعني قوله « لا ضرر ولا ضرار » . وأما الثاني ، فلأنها عبارة عن الحكم التي لا يلزم أن تكون سائرة في كل مورد ، بل تكفي الأغلبية ، كما في كون الحكمة في العدة عدم اختلاط المياه . وأما المقام فليس كذلك ، لان دفع الضرر الذي هو نكتة التشريع فرضا ، يصلح لجعل عدم اللزوم لبيع الشريك أو عدم صحته ، لا لجعل جواز أخذه شفعة . وأما منع فضول الماء فالنكتة فيه منتفية ، لعدم الضرر في المنع بل أقصاه عدم النفع « 4 » . ويظهر ضعفه مما ذكرناه في دفع الاشكالات السابقة ، فان القاعدة في المقام

--> ( 1 ) المبسوط ، ج 3 ، ص 281 ، كتاب احياء الموات . ( 2 ) المختلف ، ج 2 ، ص 15 ، كتاب احياء الموات ، الطبعة الحجرية . ( 3 ) هو الامام المجاهد آية اللّه العظمى السيد روح اللّه الخميني دام ظله . ( 4 ) تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 452 ، بتحرير جديد .